بيان صحفي للإصدار الفوري
ورقة الموقف رقم (1) – الإريتريون من اجل العدالة والديمقراطية (EFJD)
إريتريا والتحولات المتسارعة في ديناميات القرن الإفريقي
موقفنا من السياسة الإقليمية الراهنة مع التركيز على إريتريا
إن الأزمات في القرن الإفريقي تنبع أولاً من الداخل: من أنظمة استبدادية تحكم دون مساءلة، ومن حركات معارضة فشلت في تقديم بدائل ديمقراطية حقيقية، ومن مجتمعاتٍ مفككة أنهكها الخوف وانعدام الثقة.
لقد أدّت هذه الإخفاقات الداخلية إلى إضعاف مؤسسات الدولة، وتآكل الحياة المدنية، وفتح الأبواب أمام التدخلات الأجنبية.
وعلى هذا الأساس الهشّ، جاءت التأثيرات السياسية المتزايدة لبعض القوى الإقليمية لتُعمّق انحدار المنطقة من حالة اللا استقرار إلى الفوضى الشاملة.
كثيراً ما اندلعت الحروب نتيجة خلافات شخصية بين الزعماء، ثم جرى تغليفها بخطاب الأمن القومي الذي يطالب شعوبنا بالتضحية بأبنائها وبناتها.
أما النتيجة، فكانت خسائر بشرية فادحة، وانهياراً اقتصادياً، وهجرةً جماعية، وتعقيداً سياسياً متزايداً يصعب حله مع مرور الوقت.
١– الخلفية والتطورات الأخيرة
جاء رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى السلطة حاملاً وعوداً جريئة بالإصلاح والسلام، في لحظة اعتُبرت منعطفاً تاريخياً بعد عقودٍ من حكم الجبهة الشعبية لتحرير تغراي (TPLF) ضمن ائتلاف الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية (EPRDF) — وهو عهدٌ حال دون تحقيق سلامٍ دائمٍ مع إريتريا عبر اشتراطاتٍ متكرّرة لتنفيذ قرار ترسيم الحدود النهائي والملزم وفق القانون الدولي، مما أطال أمد حالة “اللا حرب واللا سلم”.
لقد أكسبه قبوله غير المشروط لاتفاق الجزائر لعام 2000 جائزة نوبل للسلام، غير أن ذلك السلام سرعان ما انهار ليتحوّل إلى حربٍ مدمّرة جديدة بين عامي 2020 و 2022.
تكبّد كلٌّ من الشعبين الإريتري والإثيوبي خسائر فادحة في حربٍ صيغت بياناتها وأهدافها وشروط وقف إطلاق النار دون موافقةٍ شعبية أو شفافية، مما عكس غياباً متجذراً للمساءلة لدى الطرفين.
٢– عواقب الصراعات
ما تزال فئة الشباب والاقتصاد والنسيج الاجتماعي في إريتريا تعاني أشدّ المعاناة.
لقد خلّفت الحروب والقمع السياسي موجاتٍ واسعة من النزوح، وتفكك الأسر، وانهيار الاقتصاد.
كما أن الحكومتين الإريترية الإثيوبية قد استخدمتا حالة عدم الاستقرار الإقليمي وسيلةً لـ البقاء السياسي، لا لبناء سلامٍ حقيقيٍ ومستدام في المنطقة.
٣– التهديدات المتصاعدة لسيادة إريتريا
منذ أوائل عام 2024، بدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يلوّح بنيّته الحصول على ميناء عصب الإريتري، متذرّعًا بما أسماه» الحاجة الوجودية لإثيوبيا إلى منفذ بحري «باعتباره ضرورةً اقتصادية.
إن هذا الخطاب، المصحوب بتحرّكاتٍ عسكريةٍ علنية، يُشكّل تهديدًا مباشرًا لسيادة إريتريا كدولةٍ عضوٍ في الأمم المتحدة، وأيّ محاولة غزوٍ من هذا النوع ستُفضي حتمًا إلى حربٍ طويلةٍ ودموية.
تُدين الإريتريون من أجل العدالة والديمقراطية (EFJD) بأشدّ العبارات أيّ مخططٍ من القيادة الإثيوبية للاستيلاء على الأراضي الإريترية، سواء بالقوة أو بالإكراه.
كما تُحمّل الجبهةُ الرئيس الإريتري أسياس أفورقي مسؤولية تصريحاته وممارساته المتهوّرة التي شجّعت النزعات التوسعية والإحياء الإقليمي الإثيوبي.
٤– التناقضات الداخلية وسردية «صمدو»
تحت شعار «الدفاع الوطني»، كشف النظام الإريتري عما يُسمّيه مبادرة “صمدو” (Tsimdo)، وهي مشروعٌ يُقدَّم على أنه انفتاحٌ نحو إقليم تغراي الإثيوبي.
غير أنّ ما يختبئ خلف لغة «المصالحة» هو انتهازيةٌ سياسية واضحة.
فمن خلال تلاعبه بالتوتّرات الإثنية العابرة للحدود، يسعى النظام إلى إطالة عمر حكمه الاستبدادي بدلًا من تحصين السيادة الإريترية عبر وحدة الشعب وإرادته الحرة.
على مدى عقود، سعت كلٌّ من الحكومة الإريترية ونظام الفيدرالية الإثنية الجبهة الشعبية لتحرير تغراي (TPLF) وسياسات حزب الازدهار الحالي في إثيوبيا إلى رسم مصير إريتريا عبر الانقسام، من خلال تغذية سياسات الهوية والأيديولوجيات الانفصالية التي أضعفت قوتنا الجماعية.
لقد أدّى الخطاب القومي الجامد للنظام الإريتري، المتستّر وراء وطنيةٍ زائفة، إلى إسكات المواطنين وتقويض الثقة وتمزيق الوحدة الوطنية التي يدّعي الدفاع عنها.
واليوم، بينما تُثير إثيوبيا مجددًا ادعاءاتها بشأن الموانئ الإريترية، ويواصل النظام في أسمرة ترويجه لحملة “تصمدو” المضلِّلة، فإنّ كلا الحكومتين تعرّضان سيادة إريتريا واستقرار المنطقة للخطر.
إن هذه اللحظة تتطلّب وضوحًا وشجاعة.
فعلى الإريتريين أن ينهضوا فوق إخفاقات الزعماء الذين باعوا السيادة مقابل السيطرة، والوحدة مقابل الخوف.
لن يُحدَّد مستقبلنا عبر أيديولوجياتٍ دخيلةٍ أو تلاعبٍ إقليمي، بل سيتحقّق فقط من خلال الوحدة الوطنية، والوعي المدني، والحكم الديمقراطي.
٥– نداء إلى الإثيوبيين وشعوب القرن الإفريقي
تدعو الإريتريون من أجل العدالة والديمقراطية (EFJD) الإثيوبيين وجميع شعوب القرن الإفريقي إلى رفض سياسات الهيمنة، والتلاعب العرقي، والعسكرة.
إن السلام الحقيقي ومستقبل المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر الطموحات التوسعية أو الحروب بالوكالة، بل من خلال الاحترام المتبادل، والتعاون، والمساءلة.
إن السلام المستدام في القرن الإفريقي يتطلّب احترام سيادة كل دولة، ومعالجة المظالم التاريخية بصدقٍ وشفافية، وتمكين المواطنين من بناء ازدهارٍ مشترك.
إن مستقبل القرن الإفريقي يعتمد على التعاون لا على الغزو.
فشعوب المنطقة تتقاسم تاريخًا وثقافةً ومصيرًا متشابكًا؛ ولذلك فإن سلامها وازدهارها لا ينفصلان عن بعضهما البعض.
٦– نداء إلى المجتمع الدولي
تحثّ الإريتريون من أجل العدالة والديمقراطية (EFJD) المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والشركاء الإقليميين، على إدانة أي تهديدات أو أعمال عدوان ضد إريتريا.
إن السلام المستدام في القرن الإفريقي يتطلّب دعم حق جميع الشعوب في العيش بحريةٍ وكرامةٍ وتقرير مصيرها، في ظل حكمٍ خاضعٍ للمساءلة والشفافية.
٧– الخاتمة
تؤمن الإريتريون من أجل العدالة والديمقراطية (EFJD)إيمانًا راسخًا بأن سيادة إريتريا وسلامها لا يمكن الحفاظ عليهما إلا من خلال وحدة شعبها ويقظته، والحكم الديمقراطي، والسياسة الخارجية القائمة على العدالة والاحترام المتبادل.
وتقف الجبهة ضد جميع أشكال العدوان الخارجي والاستبداد الداخلي التي تهدد استقلال الأمة واستقرار القرن الإفريقي.
الإريتريون من أجل العدالة والديمقراطية (EFJD)
🌐 الموقع الإلكتروني: www.efjd.org البريد الإلكتروتي: efjd.info@gmail.com


